السيد حسن الحسيني الشيرازي
40
موسوعة الكلمة
أيضا - معينة من قبل السماء ، لا منتخبة من عند الناس . لأن اللّه الذي خلق الإنسان وأرسل نظامه ، لا بد أن يعين قادته ، الذين ينفذون دينه في خلقه كما يشاء ، لا أن يترك قيادة خلقه لمن يختارونه أو ترشحه الظروف كيفما كانوا وشاءت . وعلى هذا الضوء ، نجد أن القيادة الكونية ، بطبيعتها الأولية ، مختصة بالله ، والانسان الذي هو جزء من المجموعة الكونية ، لا يتفرد دونها بقيادة ، خارج القيادة الكونية ، فقيادته مختصرة في اللّه وحده . ونستنتج من الأحاديث الكثيرة ، التي تحدد حقوق العباد بعضهم على بعض ، وحقوقهم مع أنفسهم : ان رأي الإسلام يؤكد هذه الحقيقة الطبيعية ، كالحديث المأثور « الناس مسلطون على أنفسهم وأموالهم » ، و قول الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام : « لا تكن عبد غيرك وقد خلقك اللّه حرا » ، وبقية الأدلة التي تؤكد حرمة الغصب والتسخير ، فليس لأحد حق السيطرة على أحد ، لأنهم جميعا متساوون في الحقوق ، خلقوا كأسنان المشط ، من أب واحد ، ولا فضل لأحد على أحد إلا بالرتب المعنوية ، الناتجة عن التقوى . ولكن الناس جميعا ، حيث كانوا ، عباد اللّه الذين خلقهم ، ليعرفوه ويعبدوه ، بمدلول الآية الكريمة : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ . كان لله تعالى وحده ، التصرف في العباد ، وفرض ارادته الحكيمة عليهم ، لأنه الذي خلقهم ورزقهم من الطيبات ، وهو يحييهم ويميتهم ، ويعيدهم ويحاسبهم ، ثم يثيبهم أو يعاقبهم على ما فعلوا في الحياة الدنيا . . . فله القيادة المطلقة بحق . . . ولكنه خول هذه الصلاحية القيادية للنبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ليكون قائدا بشريا في الناس ، حتى يتوفر لهم التفاعل معه والاطمئنان إليه ، فصرح القرآن الحكيم قائلا : أَطِيعُوا اللَّهَ